تقارير

تقرير .. سقوط خرافة القبه الحديديه كما سقطت بالامس خرافة خط بارليف

الاثنين(17)/مايو/2021 - 9:01
محمد مؤنس

أعداد .. طارق حسن

قبل حرب اكتوبر 1973 كانت اسرائيل تعتبر خط بارليف معجزه بشريه متكامله وحائط صد قوى يضمن الامان لدولتهم ومواطنيهم .. ولكن ومع اول اختبار له فى مواجهة الجيش المصرى انهار حائط الصد وسط صدمه للاسرائيليين وذهول من العالم بعد ان استطاعت الأله الاعلاميه الاسرائيليه ايهام العالم بأنه الخط الذى لا يقهر .. ولكن المصريين لم يكونوا بحاجه الا لسويعات قليله ويحولوه الى تباب يتقافزوا عليها ومنتشرين على كامل ارض سيناء .

اليوم وامام اختبار حرب غزه ، لم تستطع كل البيانات التي أصدرها الجيش الإسرائيلي ، ومفاخرته بنجاح نظام القبة الحديدية في اعتراض 90 % من صواريخ الفصائل الفلسطينية ، إقناع دوريات عسكرية دولية متخصصة بالتسليم بالرواية الإسرائيلية وكأنها حقيقة مطلقة.

منذ أيام ووسائل الإعلام الدولية منهمكة بتغطية أنباء التصعيد في الأراضي الفلسطينية ، ومآلات الهجوم على غزة واحتمالات ومواعيد التهدئة ، ومستقبل حركة حماس والسلطة الفلسطينية ، فيما كان المحللون الاستراتيجيون وخبراء الصناعات العسكرية معنيين بوضع نظام القبة الحديدية تحت المجهر، ولم تخلُ خلاصاتهم من تشكيك كبير بكفاءة هذا النظام بما يتعارض مع تصريحات قادة الجيش الإسرائيلي .

وأمام سيل الانتقادات للقبة الحديدية ، وعجزها عن حماية تل أبيب ، اكتفت مجلة ”ناشيونال إنترست“ الأمريكية اليمينية بالقول إنه لا يوجد نظام دفاع صاروخي ، مهما كان متقدما، يتمتع بحصانة كاملة ضد الهجمات الصاروخية المكثفة.

أطلقت حركة حماس حوالي 3000 صاروخ خلال 8 أيام من قطاع غزة باتجاه إسرائيل ، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات ، كما وصلت لأهداف بعيدة لم تكن في الحساب سابقاً ، وهو ما وصفته ”ناشيونال إنترست“ بأنه أصعب اختبار لنظام القبة الحديدية منذ إنشائه.

تشكيك مزمن بالكفاءة

تقنيا ، تُعرّف القبة الحديدية بأنها نظام دفاع جوي مصمم لاعتراض الصواريخ وقذائف المدفعية التي يصل مداها إلى 44 ميلاً ، تم تصنيعه بواسطة شركة ”رافائيل“ الإسرائيلية، لكن تطويره تم بواسطة شركة ”ريثون“ الأمريكية وبتمويل من الولايات المتحدة بمليارات الدولارات ، وعندما طلب عمير بيريتس، وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق ، اعتماد هذا النظام  عام 2007 ، لقي انتقادات من داخل إسرائيل وفي أوساط أمريكية عديدة.

أول صواريخ القبة الحديدية جرى إطلاقها عام 2011 ، واعتبارًا من عام 2018، أنفقت الولايات المتحدة أكثر من 6 مليارات دولار على مساعدات الدفاع الصاروخي لإسرائيل ، والتي تغطي القبة الحديدية وأنظمة أخرى مماثلة.

وفي منتصف حرب غزة عام 2014 ، قدمت إدارة أوباما 225 مليون دولار كمساعدة لتمويل استمرار عمل النظام ، كذلك في عام 2018 قدمت إدارة ترامب 705 ملايين دولار أخرى ، ومع كل ذلك بقي هذا النظام في دائرة الشك.

تعمل القبة الحديدية عن طريق تتبع المقذوفات قصيرة المدى القادمة ، بواسطة رادار، ثم تحليل البيانات حول منطقة السقوط المحتملة، قبل تقييم ما إذا كان سيتم توفير إحداثيات لوحدة إطلاق الصواريخ لاعتراضها، وقد تم تجهيز كل بطارية برادار كشفٍ وتتبع ، ونظام تحكم بالإطلاق و3 قاذفات كل واحدة تحمل 20 صاروخا.

أزمة ثقة   

مجلة ”سبكتاتور“ البريطانية اعتبرت أن ”كل ما قدمته الولايات المتحدة لتعضيد نظام القبة الحديدية لم يمنع الفصائل الفلسطينية من اكتشاف نقاط ضعفه وتغيير التكتيكات هذه المرة“.

وأشارت المجلة إلى إطلاق وابل هائل من الصواريخ في وقت قصير جدا، بواقع 100 عملية إطلاق في الدقيقة ، تستهدف مدنا عدة للتشويش على رادار نظام القبة الحديدية ، وقالت إن هذا التكتيك بدا للوهلة الأولى فعالا وأسفر عن مقتل وجرح الكثير من الإسرائيليين . كما أشارت صحيفة ”التلغراف“ البريطانية إلى تساؤلات واجهها الجيش الإسرائيلي حول ما إذا كانت القبة الحديدية بحاجة إلى تحديث ، بعد مقتل إسرائيليين في الضربات الصاروخية الأخيرة القادمة من غزة.

وذكرت مصادر متخصصة بالشأن العسكري أن منظومة القبة الحديدية تواجه مشكلة أخرى ، مالية بالأساس ، حيث تبلغ تكلفة الصاروخ الواحد الخاص بها من نوع (أرض – جو) حوالي 40 ألف دولار، في مقابل تكلفة منخفضة جداً للصواريخ الفلسطينية تتراوح ما بين 800 إلى بضعة آلاف من الدولارات ، الأمر الذي يمثل عبئاً مالياً كبيراً في مقابل مردود بدا موضع شك خلال الأيام الماضية.

إحصائيات جولة التصعيد الحالية ، التي لم تتضح نهايتها بعد ، تكشف أن قبة إسرائيل الحديدية هي الخاسر الأكبر، خصوصا في ظل تقارير عن ثقةٍ أمريكية بدأت تتزعزع في القبة ، التي وقعت واشنطن عام 2019 صفقة لشراء دفعة منها ، وباتت جدواها على المحك .