عربية ودولية

تقرير ... نظام أردوغان يشبه مريض سرطان في مرحلته الأخيرة

الاربعاء(10)/مارس/2021 - 12:13
هند عبدالله

قالت مجلة ”فورين بوليسي“ الأمريكية ، إن حملة القمع التي يشنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد حزب الشعوب الديمقراطي ، الموالي للأكراد ، تمثل اللعبة السياسية الأخيرة لنظام أردوغان ، الذي يشبه مريض سرطان في مرحلته الأخيرة .

وأضافت في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني مساء الثلاثاء أن ”تركيا تتحرك نحو حظر ثاني أكبر حزب معارض في البلاد ، وهو حزب الشعوب الديمقراطي ، المؤيد للأكراد، فيما يُرى على نطاق واسع أنه المسمار الأخير للحكومة التي استنزفت كل الخيارات الأخرى مع التراجع الشديد في الدعم الشعبي ، بينما يواجه حزب العدالة والتنمية الحاكم معركة حامية الوطيس خلال الانتخابات العامة المقبلة“ .

حملة قمع واسعة النطاق

ومضت تقول : ”على خلفية اتهام حزب الشعوب الديمقراطي بوجود علاقات بينه وبين حزب العمال الكردستاني ، قامت حكومة الرئيس أردوغان باعتقال الآلاف من مسؤولي الحزب خلال السنوات الأخيرة ، ومن بينهم أكثر من 700 خلال الشهر الماضي ، وتم الإطاحة بمعظم العمداء المنتخبين التابعين للحزب ، وعدد آخر من أعضاء البرلمان ، من مناصبهم“ .

وتابعت : ”حملة القمع الأخيرة على حزب الشعوب الديمقراطي جاءت نتيجة الصدام الذي وقع الشهر الماضي في المنطقة التي يديرها الأكراد شمال العراق ، حيث قُتل 13 جنديا وشرطيا تركيا في عملية كانت تستهدف تحريرهم من الاختطاف“ .

وقال حزب العمال الكردستاني ، الذي تحاربه الحكومة التركية منذ الثمانينيات ، وتصنّفه تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية ، إن الرهائن قُتلوا في غارات جوية تركية .

منذ ذلك الحادث ، فإن دعوات إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي ، والقائمة بالفعل منذ عام 2002 ، اكتسبت زخما إضافيا، والأسبوع الماضي جدد ”دولت بهجلي“ ، زعيم حزب الحركة القومية التركية، وهو جزء من الائتلاف الحاكم في تركيا، إلى جانب حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان ، دعوته بالإغلاق الفوري للحزب ، ونصح بتطبيق إجراءات تمنع ظهوره مرة أخرى تحت مسمى مختلف .

هجوم يعكس نقاط ضعف أردوغان

2021-03-22-101

ورأت المجلة الأمريكية أن الهجوم الذي يشنّه أردوغان على حزب الشعوب الديمقراطي يظهر إلى أي مدى تعاني حكومته مع الأزمة الاقتصادية تراجع شعبيتها الانتخابية ، والانقسامات الحزبية، والتوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة، والمواجهة البحرية المحفوفة بالمخاطر في البحر المتوسط مع زملاء في حلف شمال الأطلسي ”الناتو“ .

وقالت إن الاقتصاد التركي المترنح -في ضوء هبوط قيمة العملة ، وارتفاع التضخم ، ووصول معدلات البطالة إلى مستويات قياسية - أدى بشكل خاص إلى إضعاف أردوغان وحزبه ، وكلاهما يحكم البلاد ، بصورة أو بأخرى، منذ عام 2002 .

ونقلت عن ”أيكان إرديمير“ ، المدير البارز لبرنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ، والنائب السابق في البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري المعارض، قوله : ”يبدو أن إثارة التحيز العنصري ضد حزب الشعوب الديمقراطي ونوابه المنتخبين بمثابة الملاذ الأخير للائتلاف الحاكم الذي استنزف كل البدائل الأخرى“ .

وأضاف ”إرديمير“ : ”الضغط المتصاعد على حزب الشعوب الديمقراطي يمثل انعكاسا للوضع الكئيب الذي يعانيه الاقتصاد التركي ، والارتفاع الدرامي في نسبة البطالة والفقر، وهو ما يؤدي إلى تآكل دعم الناخبين للائتلاف الحاكم“ .

تراجع حاد في شعبية العدالة والتنمية

في استطلاع للرأي أجراه مركز Avrasya التركي للأبحاث، فإن 32.5% فقط من الناخبين قالوا إنهم سيدعمون حزب العدالة والتنمية في حالة إجراء الانتخابات فورا ، في تراجع غير مسبوق، في حين حصل حزب الشعب الجمهوري على 28% .

وتابعت المجلة الأمريكية : ”إذا كانت المعركة الحالية التي يخوضها أردوغان ضد حزب الشعوب الديمقراطي لها علاقة بالوضع الاقتصادي ، فإن صراعه مع الحزب يعود إلى عام 2015 ، عندما وجه الحزب ضربة موجعة بحصوله على أكثر من 10% من أصوات الناخبين ، ما منحه الحق في الحصول على تمثيل برلماني ؛ ما تسبب في تحطيم الأغلبية الحزبية للعدالة والتنمية في البرلمان“ .

وردا على ذلك ، انسحبت الحكومة التركية من مباحثات السلام مع حزب العمال الكردستاني ؛ ما تسبب في إشعال العنف في معظم المناطق الكردية الواقعة جنوب شرق تركيا . في العام التالي اعتقلت أنقرة ”صلاح الدين ديمرتاس“ ، رئيس حزب الشعوب الديمقراطي .

ورغم الحكم الملزم الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ، فإن ”ديمرتاس“ يواجه السجن لمدة 142 عاما في حالة إدانته بجرائم متعلقة بالإرهاب ، على خلفية مشاركته المزعومة في مظاهرات عنيفة عام 2014 .

رحيل ترامب ووجود بايدن يغيران الحسابات

2021-03-22-103

في السابق، كان أردوغان يستطيع الاعتماد على بعض الدعم من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ، والذي عادة ما كان يسير في الطريق الذي يريده الرئيس التركي ، إذ سحَب القوات الأمريكية من سوريا لتسهيل الغزو التركي ، الذي كان يستهدف إبعاد القوات الكردية المسلحة ، شركاء الولايات المتحدة الرئيسيين على الأرض ، بعيدا عن الحدود التركية .

الآن ومع رحيل ترامب ، فإن أردوغان يواجه غضبا كبيرا من جانب الكونغرس ، بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية وتدهور العلاقات مع واشنطن في ظل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن .

ونقلت عن ”بيرك إيسين“ ، الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في ”جامعة سابانجي“ ، قوله : ”مع وجود ترامب في البيت الأبيض ، كان أردوغان يستطيع الحصول على صفقات من الإدارة الأمريكية ، وإيجاد نوع من التوازن للضغط الذي يتعرض له من الكونغرس . ولكن مع انتخاب بايدن، فإنه سيكون من المستحيل على أردوغان أن يفعل ما سبق“ .

المرحلة النهائية لسرطان النظام التركي

وأضاف ”إيسين“ : ”نحن نشاهد الموت البطيء لنظام أردوغان . لن يسقط هذا النظام بفعل ضربة واحدة كبيرة ، ولكنه سيموت نتيجة تعرضه للانهيار بفعل الأزمات العديدة التي يواجهها“ .

وتابعت ”فورين بوليسي“ : ”من المقرر إجراء الانتخابات العامة التركية في عام 2023 ، ولكن يعتقد البعض أنه يمكن تقديمها إلى مطلع العام المقبل وتقوم الحكومة التركية ، استعدادا للانتخابات المقبلة، بتقسيم التصويت لصالح المعارضة ، من خلال تشويه حزب الشعوب الديمقراطي بالإرهاب .

وفي الوقت ذاته ، فإن حملة القمع التي يمارسها نظام أردوغان ضد الحزب تعزز موقعه لدى القوميين الأتراك ، إذ يريد حزب الحركة القومية المشاركة في الحكم ، طالما أن حصوله على الأغلبية أمر مستبعد .

ورغم أن أردوغان من المتوقع أن يقوم بمراجعة خيارات أخرى قبل اتخاذ قرار الإغلاق الكامل لحزب الشعوب الديمقراطي ، فإنه مع حزب العدالة والتنمية يقتربان من اللجوء إلى ”الخيار النووي“ ، بحسب ما يراه ”بيرك إيسين“ .

وختمت تقريرها : ”إنه مثل السرطان في مرحلته الأخيرة ، كما يقول ”بيرك إيسين“ ، يمكن أن تتأكد من الحياة لمدة 6 أشهر، وتستطيع الحكومة التركية الاستعانة بخطط لإطالة أمد بقائها في السلطة لشهور أو سنوات قليلة مقبلة ، ولكن في النهاية فإنها لن تستطيع التخلص من المصير المحتوم“ .