عربية ودولية

تهم الفساد تطارد الدبيبة قبل نيله الثقة رئيسا للحكومة الليبية

الثلاثاء(09)/مارس/2021 - 12:42
ندا عزمى

تزداد بصورة متواترة اتهامات تورط رئيس الحكومة الليبية الجديد في قضايا فساد ، فبعد تقارير أممية وصحفية حول مسائل تقاضي شخصيات من لجنة الحوار أموالا مقابل التصويت للدبيبة ، أفصح تقرير لموقع “ذا انفستيجاتيف جورنال” الأمريكي عن وقائع فساد مثبتة بالمستندات ضد كل من علي وعبد الحميد الدبيبة .

ووفق تقرير للموقع فإن اختيار عبد الحميد الدبيبة في  فبراير الماضي ، من خلال لقاء جنيف ، كرئيس للحكومة الليبية الجديدة ، رافقته اتهامات بدفع رشى للحصول على المنصب .

وقال التقرير إن ابن عم عبد الحميد وزوج أخته ، علي الدبيبة ، رئيس جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية من 1989 حتى 2011 ، متهم بدفع أموال لبعض أعضاء لجنة الـ75 وصلت إلى 500 ألف دولار .

وبيّن التقرير أن فوز عبد الحميد الدبيبة في الانتخابات فاجأ الكثيرين ، مشيراً إلى أن سيرته الذاتية غير شفافة ،  وغالبا ما تشير إليه التقارير الصحفية على أنه رجل أعمال، يبلغ من العمر 61 عاما ، ولكن ليس من الواضح ما هي الأعمال التي شارك فيها ، بعد حصوله على شهادة الهندسة في كندا.

وأضاف أن سيرة عبد الحميد الدبيبة بها عقود من السنوات الفارغة ، بما في ذلك التسعينيات بأكملها، قبل أن يصبح رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للتنمية والاستثمار القابضة “لدكو” ، مبينا أن هذا المنصب تم إنشاؤه له .

ونوّه التقرير إلى أنه يبدو أن عبد الحميد الدبيبة تورط في عمليات احتيال بغرض الحصول على عمولات من الشركات التركية  ، التي تلقت عقوده الجيدة ، كما أنه المفضل لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، الذي التقى به سرا بعد يوم أو يومين فقط من اختياره كرئيس للحكومة .

وكشف التقرير وجود وثائق تخص ما أطلق عليه “العقد الضائع” لعبد الحميد الدبيبة في التسعينيات ، حيث تُظهر الوثائق عمولة قدرها 107000 دولار دفعت لعمه ”علي الدبيبة“ بمشاركة عبد الحميد الدبيبة .

وأوضح التقرير أن علي الدبيبة ، من خلال عمله في جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية في عهد ”القذافي“ ، تعاقد مع مُصنعي الأثاث المكتبي وكان أحدهم مُصنع أثاث مكتبي إيطاليا ، “فارام سبا” ، يعادل شركة عامة محدودة في بريطانيا ، ولا يزال موجودا حتى اليوم .

وبحسب التقرير فإن خطاب التفويض المؤرخ في 11 مارس 1994 الموجه من “فارام سبا” إلى عبد الحميد الدبيبة ، على أنه سيتم دفع العمولة بمعدل 15% من طلبات جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية ، ومحدد فيه الحساب المصرفي ذو الرقم 189975-92-1 في بنك “كريدي سويس” في جنيف والمراجع المصرفي المسؤول عن الحساب .

وأوضح التقرير أنه أُعلن أن الاتفاق ساري المفعول حتى 31 ديسمبر 1995، وأنه في 28 مارس 1994 أرسلت “فارام سبا” 107000 دولار إلى الحساب المحدد في بنك “كريدي سويس”. 

وتابع أنه خلافا للفرض الطبيعي بأن هذا الحساب يعود إلى عبد الحميد ، فإن كشف الحساب المصرفي يظهر أن هذا الحساب يخص علي الدبيبة باستخدام عنوان قبرصي .

وأكد التقرير أن علي الدبيبة كوّن في التسعينيات امبراطورية مصغرة في قبرص ، موردا ما ذكره تنظيم “مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد” من أنه ربما استخدم ما لا يقل عن 16 حسابا مصرفيا ، وسبع شركات في قبرص في الجرائم المزعومة .

وتابع أنه هكذا كان عبد الحميد الدبيبة يتآمر مع علي الدبيبة و”فارام” لإخفاء دفع رشوة لرئيس جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية ، وهو الأخير، مشيرا إلى أن مبلغ 107000 دولار الذي تم دفعه للحساب الشخصي لعلي الدبيبة ، كان مجرد غيض من فيض .

وأكمل التقرير أن الأوراق الداخلية لشركة “ليختنشتاين” التي يتحكم فيها علي الدبيبة جزئيا ، تُظهر أنه على الأقل هناك 5.2 مليار ليرة إيطالية في مدفوعات من قبل “فارام” لكيان “ليختنشتاين” تمتد من عام 1996 إلى عام 1998 ، وأنه تم دفع هذه العمولات بمعدل 20٪ ، بالإضافة إلى وجود حوالي 1600-1800 ليرة للدولار الأمريكي في عام 1998 ، ما يصل إلى حوالي 3 ملايين دولار من العمولات التي دفعتها “فارام” لشركة “ليختنشتاين” .

واستنتج التقرير أنه بضرب هذا بمئات العقود التي منحها علي الدبيبة على مر السنين ، يتضح سبب قدرته على شراء رئاسة الوزراء الليبية ، لابن عمه  مختتما بأن السؤال المطروح على الليبيين بالطبع ، هو ما إذا كان هؤلاء هم الرجال الذين يجب أن يقودوا بلادهم .